هيئة التحرير
يواصل الاحتلال انتهاكاته في مدينة القدس، وسط تصعيد في عمليات الهدم والتجريف في سياسة هادفة إلى فرص وقائع جديدة في مدينة القدس.
محافظة القدس وفي بيان لها، بينت أنه وخلال الربع الثالث من عام 2026، وثقت استشهاد ستة مواطنين، واقتحام 27,830 مستعمرًا للمسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ 139 عملية هدم وتجريف، و357 حالة اعتقال، إلى جانب إصدار 73 قرارًا بالإبعاد، معظمها عن المسجد الأقصى المبارك.
وأكدت أن الاحتلال فرض واقعًا احتلاليًا متكاملًا على القدس ومحيطها، عبر سياسات ممنهجة استهدفت الإنسان والمكان والهوية، وتمثلت في الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى، وحملات الاعتقال والإبعاد، وهدم المنازل والمنشآت، والاستيلاء على الأراضي، وتقييد حركة المقدسيين، إلى جانب استهداف التجمعات البدوية ومواصلة مشاريع الاستيطان والتهجير القسري.
وأوضحت المحافظة أن ذلك يأتي في سياق تصعيد يهدف إلى ترسيخ السيطرة وفرض وقائع جديدة في المدينة، بما يمس حقوق الشعب الفلسطيني ومكانة القدس وهويتها العربية الفلسطينية.
ولفتت إلى أنه وفي ظل اتساع نطاق هذه الانتهاكات، تبرز الحاجة إلى مواقف سياسية وحقوقية وإعلامية فاعلة، وتعزيز دور الإعلام في توثيق ما يجري ونقل الحقيقة ومواجهة محاولات تغييب القدس عن المشهد.
6 شهداء
ورصدت المحافظة في بيانها، استشهاد ستة مواطنين من محافظة القدس، وهم: وليد نضال أبو سنينة في مخيم قلنديا، ونصر زعل كعابنة قرب جدار الفصل في بيرنبالا، وخليل رشاد حامد الرشق عند حاجز مخيم شعفاط، وخليل عباس خليل الأعور وأحمد خليل عباس الأعور خلال اقتحام بلدة سلوان، وإبراهيم الهندي قرب باب العامود.
وأشارت إلى أن ذلك يرفع عدد شهداء محافظة القدس منذ بداية العام إلى 17 شهيدًا حتى 4 أيلول 2026.
114 إصابة
وسجلت المحافظة ما مجموعه 114 إصابة، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، وحالات اعتداء بالضرب المبرح، وإصابات بالغاز المسيل للدموع، إضافة إلى إصابات نتيجة رش غاز الفلفل من قبل المستعمرين.
وتركزت الإصابات في مخيم قلنديا وبلدتي كفر عقب والرام، إلى جانب حزما وأبو ديس ووادي الجوز وبيت عنان وشعفاط وسلوان والطور وبدو وبير نبالا، إضافة إلى التجمعات البدوية، ولا سيما التبنة والعراعرة، حيث استخدمت قوات الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع والضرب المبرح والدهس خلال الاقتحامات والملاحقات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستعمرين على المواطنين.
357 حالة اعتقال
ورصدت المحافظة اعتقال 357 مواطنًا، بينهم 10 أطفال و8 سيدات، في إطار حملة اعتقالات متواصلة نفذتها سلطات الاحتلال بحق المقدسيين.
وشملت الاعتقالات اقتحام المنازل والأحياء، والتوقيفات الميدانية على الحواجز والطرقات، إلى جانب المداهمات والاحتجازات الميدانية، واستخدام القوة والاعتداء بالضرب والتخويف، في سياق سياسة متواصلة تستهدف الفلسطينيين ومختلف فئات المجتمع المقدسي، وتقيّد حريتهم في التنقل وممارسة حياتهم اليومية.
وطالت الاعتقالات الأطفال والنساء والمصلين والشخصيات الدينية والصحفيين والكتاب والأسرى المحررين والناشطين والعمال الفلسطينيين، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مختلف فئات المجتمع المقدسي.
140 اعتداء من المستعمرين
المحافظة وثقت 140 اعتداءً في المحافظة من المستعمرين، بينها 15 اعتداءً بالإيذاء الجسدي، في إطار تصعيد استعماري متواصل استهدف المسجد الأقصى المبارك، والتجمعات البدوية، والأحياء الفلسطينية في مدينة القدس، إلى جانب الاعتداء على الممتلكات الخاصة والأراضي الزراعية، وإقامة بؤر استعمارية جديدة والتوسع في البؤر القائمة.
وتوزعت اعتداءات المستعمرين بين الاعتداء الجسدي على المواطنين، ورشق المركبات بالحجارة، ومهاجمة المنازل والممتلكات، والاستيلاء على منازل المقدسيين، والاعتداء على الأراضي الزراعية، وإقامة البؤر الاستعمارية والتوسع فيها، والسيطرة على مصادر المياه، وملاحقة التجمعات البدوية ورعاة الأغنام، والاعتداء على الكنائس والأماكن الدينية المسيحية.
وتصاعدت هذه الاعتداءات خلال موسم الأعياد العبرية في أيلول، بالتزامن مع تنفيذ طقوس دينية واستفزازية، وإغلاق طرق، ورفع أعلام الاحتلال.
تصعيد ملحوظ في انتهاكات المسجد الأقصى
شهد المسجد الأقصى تصعيدًا ملحوظًا في الاقتحامات والانتهاكات، إذ بلغ عدد المقتحمين 27,830 مستعمرًا، إضافة إلى 13,113 شخصًا دخلوا المسجد تحت غطاء ما يسمى «السياحة».
وتطور التصعيد من زيادة أعداد المقتحمين إلى توسيع نطاق الممارسات الدينية، بما شمل أداء الصلوات الجماعية، والسجود، والنفخ في «الشوفار»، وإدخال كتب الصلاة والأدوات والقرابين النباتية، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات وقيادات جماعات «الهيكل»، وتحت حماية شرطة الاحتلال.
وتركزت أبرز محطات التصعيد خلال ما يسمى «ذكرى خراب الهيكل» في 23 تموز، حين اقتحم المسجد 4,248 مستعمرًا، بمشاركة إيتمار بن غفير وعدد من المسؤولين. كما شهد المسجد خلال ما يسمى «رأس السنة العبرية» و«يوم الغفران» و«عيد العرش» تكرار الصلوات والطقوس العلنية داخل المسجد ومحيطه، بالتزامن مع استمرار القيود على دخول المصلين المسلمين، وإغلاق بعض الأبواب، وإبعاد المقدسيين، والتضييق على موظفي الأوقاف.
73 قرار إبعاد
المحافظة وثقت إصدار 73 قرارًا بالإبعاد، منها 63 قرارًا عن المسجد الأقصى المبارك، في إطار سياسة استهدفت تقييد وصول المقدسيين إلى المسجد ومحيطه، وطالت حراسه وموظفيه وخطباءه وأسرى محررين وصحفيين ونشطاء وشبانًا.
وتوزعت القرارات بواقع 17 قرارًا في تموز، و6 في آب، و50 في أيلول، مع تسجيل التصعيد الأكبر في أيلول، بالتزامن مع موسم الأعياد العبرية. وتراوحت مدد الإبعاد بين أسابيع وستة أشهر، وشملت في بعض الحالات تحديد مناطق يحظر دخولها داخل المسجد ومحيطه.
139 عملية هدم
وسجلت المحافظة تنفيذ 139 عملية هدم وتجريف، توزعت بين 35 عملية هدم ذاتي قسري، أُجبر خلالها المواطنون على هدم منازلهم أو منشآتهم بأيديهم تحت وطأة الغرامات والتهديدات، و96 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال بشكل مباشر، إضافة إلى 8 عمليات تجريف استهدفت أراضي ومنشآت ومرافق فلسطينية.
كما ووثقت ما مجموعه 150 إخطارًا وقرارًا متعلقًا بالهدم والإخلاء والمصادرة، منها 140 إخطارًا وقرارًا بالهدم، و3 قرارات بالإخلاء، و7 قرارات بمصادرة الممتلكات والأراضي.
وتوزعت هذه الإجراءات بواقع 27 قرارًا في تموز، و86 في آب، و37 في أيلول، وشملت منازل ومنشآت في عدد من بلدات وقرى المحافظة، أبرزها كفر عقب، وعناتا، وسلوان، وصور باهر، ووادي الحمص.
وتنوعت الإجراءات بين إخطارات بالهدم ووقف البناء، وأوامر إخلاء، ومصادرة أراضٍ وممتلكات لأغراض مختلفة. وبرز خلال آب إخطار عشرات العقارات بالهدم، بينها 36 عقارًا في عناتا، فيما تواصلت خلال أيلول الإخطارات في عناتا والعيساوية والرام وبيت سوريك وغيرها.
تصعيد في استهداف المؤسسات والمعالم المقدسية
المحافظة سجلت تصعيدًا في استهداف المؤسسات والمعالم الدينية والتعليمية والوطنية والدولية، إلى جانب التضييق على حرية العبادة والعمل الصحفي واستهداف مؤسسات الأونروا.
وشملت أبرز الانتهاكات اعتقال مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين وإبعاده، واقتحام مدارس فلسطينية وتهديدها بالإغلاق، وتحويل مقار مدنية في قلنديا وأبو ديس إلى مراكز احتجاز وتحقيق، إضافة إلى اقتحام معهد الأونروا في كفر عقب والسيطرة عليه، واعتقال عدد من العاملين والصحفيين والنشطاء.
كما طالت الاعتداءات دور العبادة المسيحية والإسلامية، من خلال الاعتداء على الكنائس والأديرة وإغلاق جامع العمري، بالتزامن مع استمرار استهداف المؤسسات التعليمية الفلسطينية وموظفيها، واحتجاز موظفين وصحفيين، وفرض الاعتقال الإداري على شخصيات مقدسية.
وتكشف هذه الإجراءات عن اتساع نطاق التضييق على المؤسسات الدينية والتعليمية والوطنية والإعلامية في القدس، إلى جانب المساس بحرية العبادة والعمل المدني والصحفي.




