loading

من كليمنجارو إلى غزة: التعاون تُطلق مبادرة لدعم الأطفال الأيتام

هيئة التحرير

تكاد أخبار غزة وأطفالها تختفي من الشاشات والأخبار، رغم استمرار القتل والتجويع والحرمان من أبسط أساسيات الحياة، وفي الوقت ذاته ما تزال هناك مؤسسات تسعى جاهدة للاهتمام بالأطفال وإبقاء الضوء مسلطًا عليهم.

مؤسسة التعاون أخذت على عاتقها إبقاء أطفال غزة وتحديدًا الأيتام منهم تحت دائرة الاهتمام، إذ أطلقت مبادرة لتسلق جبل كليمنجارو لدعم هؤلاء الأطفال وتوفير احتياجاتهم ضمن مشروع “نور”.

مديرة الشراكات والتمويل الفردي في مؤسسة التعاون، هبة خوري، وفي حديث ل”بالغراف” أكدت أن هذه المبادرة جاءت من إيمانهم بالحاجة إلى إيجاد طرق مبتكرة لإبقاء أطفال غزة الأيتام في دائرة اهتمام العالم، خاصة مع تراجع الاهتمام العالمي والإعلامي مع مرور الوقت، رغم أن معاناتهم واحتياجاتهم ما زالت مستمرة.

وحول فكرة المبادرة بيّنت أن تسلّق أعلى جبل في أفريقيا، والذي يبلغ ارتفاعه 5,895 مترًا، ليس مجرد خوض تحدٍّ، بل لتحوّيل هذا التحدي إلى رسالة إنسانية عالمية، ووسيلة لحشد الدعم لأكثر من 20 ألف طفل يتيم ضمن برنامج “نور” التابع لمؤسسة التعاون.

ولفتت خوري الى أن كل خطوة نحو القمة تحمل رسالة بأن هؤلاء الأطفال لا يُفترض أن يُنسوا، وأن المسؤولية تجاههم لا تنتهي عند تقديم المساعدة الطارئة، بل تمتد إلى توفير الرعاية والحماية والتعليم والصحة والدعم النفسي والاجتماعي، ومرافقتهم حتى بلوغ سن الرشد.

المبادرة تجمع مجموعة من المتسلقين والشخصيات العامة وصنّاع المحتوى والداعمين للقضية الفلسطينية، وعلى رأسهم رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعاون الدكتور نبيل هاني القدومي والمدير العام للمؤسسة الدكتور طارق مطيرة. وفق ما تؤكده خوري، وذلك بهدف توحيد الجهود وتوسيع نطاق التضامن وتحويله إلى مساهمات فعلية تدعم مستقبل الأطفال.

خوري أفادت بأن المبادرة تستهدف حشد الدعم لأكثر من 20 ألف طفل يتيم يستفيدون من برنامج “نور” في قطاع غزة، في وقت تشير فيه تقديرات الحملة إلى أن نحو 60 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما.

وأوضحت أن الأهم بالنسبة إليهم التذكير بأن وراء كل رقم طفلًا له اسم وقصة وأحلام ومستقبل. مفيدة بأنه لا تقتصر رؤيتهم على توفير الاحتياجات الأساسية، بل تقوم على التزام طويل الأمد يمتد إلى 18 عامًا لكل طفل، ويشمل التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والحماية والرعاية الاجتماعية.

وأكدت خوري أن رسالتهم تكمن بعدم السماح بأن يتحول أطفال غزة الأيتام إلى أرقام تُنسى مع مرور الوقت، أو أن تصبح معاناتهم خبرًا عابرًا في نشرات الأخبار.

وترى بأن تسلّق جبل كليمنجارو هو التحدي الذي اختاروه لإيصال هذه الرسالة إلى العالم؛ فكما يحتاج المتسلق إلى الصبر والإصرار ومواصلة الطريق حتى يصل إلى القمة، يحتاج أطفال غزة إلى من يقف إلى جانبهم باستمرار، ويدعمهم في رحلتهم نحو مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا.

وأشارت إلى أنهم لا يتسلقون من أجل الوصول إلى القمة فحسب، بل من أجل أن يُبقوا أطفال غزة في دائرة الضوء، وأن يحولوا التضامن معهم إلى التزام حقيقي ومستدام. فالوصول إلى القمة يستغرق أيامًا، أما بناء مستقبل هؤلاء الأطفال فيتطلب سنوات من العمل والمسؤولية المشتركة.

وأشارت خوري إلى أن الأثر الحقيقي لا تصنعه جهة واحدة، بل تصنعه الجهود التي تتكامل حول هدف مشترك. ومبادرة تسلّق جبل كليمنجارو تجسّد هذه الفكرة؛ فهي ليست مجرد تحدٍّ فردي أو رياضي، بل جهد جماعي تتكامل فيه أدوار المتسلقين، ومؤسسة التعاون، والشركاء، والشخصيات العامة، والإعلام، وكل شخص يؤمن بحق أطفال غزة في مستقبل أفضل.

وأردفت بأنهم يؤمنون بأن كل طرف يمتلك قدرة مختلفة على إحداث التغيير؛ فهناك من يستطيع أن يساهم ماديًا، ومن يستطيع أن يوصل الرسالة إلى جمهور أوسع، ومن يستطيع أن يفتح بابًا لشراكة جديدة. موضحة أنه عندما تتكامل هذه الجهود، يصبح أثرنا أكبر بكثير مما يمكن أن يحققه أي طرف بمفرده.

ووجهت خوري دعوتها لكل المؤسسات والأفراد بأن يكونوا جزءًا من هذا الجهد الجماعي، وأن ينتقلوا معًا من التعاطف إلى العمل، ومن التضامن إلى الالتزام المستدام. فمسؤولية دعم أطفال غزة ليست مسؤولية مؤسسة التعاون وحدها، بل مسؤولية كل من يستطيع أن يساهم في حماية مستقبلهم.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني