loading

تالا صلاح: المتفوقة الحزينة

حلوة عاروري

فرحة منقوصة وممزوجة بالحزن، ذلك هو شعور الطالبة تالا صلاح “١٨ عامًا” التي نجحت بتفوق في الثانوية العامة بمعدل ٩٢.٧% رغم الصعوبات التي مرت بها باستشهاد شقيقها صلاح أثناء تقديمها للامتحانات.

كانت تالا تتهيأ لتقديم امتحان الفيزياء صباحًا عندما وصلها وعائلتها نبأ استشهاد شقيقها صلاح في الثالثة ليلا، في حدث شكل صدمة كبيرة لها وهي تمر بأصعب فترة وأكثر فترة حساسة في حياتها وفي أيام تحدد مصيرها التعليمي، قبل أن تقرر الوزارة تأجيل الامتحان لها في خطوة كان لها الوقع الكبير عليها.

وتقول تالا في حديث ل ” بالغراف” أنها في اليوم الذي استشهد فيه شقيقها وعندما كانت تتحضر للامتحان، قضت اليوم بأكمله مع شقيقها الذي كان يوعدها بأن يفرح لها وأن يُسْمِعَ الجميع بنجاحها، مضيفة أنها صُدِمت بخبر استشهاده وهو ليس الشهيد الأول والأخ الأول الذي تفقده ولكنه كان الثاني حيث استشهد شقيقها سعد صلاح عام 2017، فكانت الصدمة لها ولعائلتها.

وأكدت أنها وبعد إلحاح من عائلتها وبعد استيعاب صدمة استشهاد شقيقها عادت لتكمل دراستها واستكمال الامتحانات في موعدها، مضيفة أنها كانت تدرس بمعاناة كبيرة بسبب صدمة فقدان شقيقها، وكانت تدرس وهي بحالة توتر وخوف وعدم تصديق لاستشهاده، وهذا أثر بشكل كبير عليها

وأضافت أن تأجيل الوزارة لامتحانها وحظيانها بدعم عائلتها جعلها تعقد العزم على استجماع قوتها والدراسة بجد أكثر من أجل أن تضيف الفرحة على وجوه عائلتها بعد فقدان شقيقها، مؤكدة أن تأجيل الوزارة لامتحانها جعلها تحت المسؤولية أيضاً وجعلها تشعر أنها تريد أن تثبت أنها تستحق هذا التأجيل، وأنها ستصبر على وجعها لأجل شقيقها الذي كان يفرح لها، وهذا ما كان

واضافت أن رؤيتها لوالدتها ووالدها صابران على وفاة شقيقها ويدعمانها بأن لا تستسلم للألم وأن تُصَبِر نفسها وتعود للدراسة، جعلها تراجع نفسها وتقوي ذاتها  وتصبر على ألمها وتجد وتجتهد أكثر وتدرس

وعن شعورها حال صدور النتائج فتؤكد أنها كانت فَرِحَة بنجاحها لرؤيتها فرحة والدتها وعائلتها، ولكن في ذات الوقت وفي لحظة معرفتها بالنتيجة  تذكرت شقيقيها الشهيدين الذين كانوا يقولون لها بأنهم سيحتفلون معها وسيجعلون العائلة كاملة تفرح بنجاحها، مضيفة أنها تتمنى أن يكونان فخوران بها، فكانت فرحتها منقوصة

تتابع تالا بأنها كانت تحلم بأن يعلم الناس من هي تالا ولكنهم علموها كونها شقيقة شهيدين وشقيقة أسير وابنة جريح، مؤكدة أنها تهدي نجاحها لشقيقيها الشهيدين يوسف وسعد ولشقيقها الأسير أسامة ولوالديها وشقيقاتها ومعلماتها الذين دعموها معنوياً والذي كان له الأثر كبير عليها ولوزارة التربية التي أجلت امتحان الفيزياء لها

من جانبها تقول والدتها سميرة جرار بأنهم تلقوا نتيجة نجاح ابنتهم بفرحة ولكنها فرحة منقوصة وممزوجة بالألم بسبب الفقدان

تتابع أن ابنها يوسف استشهد عندما كانت تالا تقدم امتحاناتها، فهي قدمت امتحان العربي وكانت تستعد لتقديم امتحان الفيزياء عندما استشهد، مضيفة أنها كأم كانت تنتظر الامتحانات بفارغ الصبر وكانت تعد الايام كل يوم بيومه وكل امتحان بامتحانه وكانت تحمد الله بعد مرور كل امتحان بسبب صعوبة الفرع العلمي التي تدرس به تالا

وأكدت أنهم كعائلة وبعد استشهاد ابنها يوسف حاولوا أن يشجعوها على الدراسة وأن تبقى صامدة وصابرة حتى تستطيع اكمال امتحاناتها، مضيفة أنها كأم حاولت أن تبعدها عن التوتر والضغط النفسي الكبير الذي تعرضت له خاصة أنها كانت قريبة من شقيقها وتقضي الوقت لديه، حتى تستطيع استكمال دراستها

واضافت أن تالا متفوقة من صغرها وهي من الأوائل في المدرسة، وكانوا كعائلة يتوقعوا أن تحصل على معدل أعلى من ذلك بكثير ولكن مع الظروف التي مرت بها، فإنهم فخورين بما أنجزته.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة