loading

أبناء يوسُف: خمسة صارو ثلاثة

هيئة التحرير

كانوا خمسة أشقاء يقضون جل أوقاتهم سوية، يمزحون ويضحكون ويجلسون، ويذهبون للتنزه وللترفيه عن أنفسهم سوية، إلى أن فرقتهم سيارة مستوطن دهسًا فرحل اثنين وبقي ثلاثة بحسرتهم وبحسرة استرجاع ذكريات لن تذهب أبدًا من أذهانهم.

 الأشقاء مطير ذهبوا إلى مدينة نابلس للترفيه عن أنفسهم في يوم إجازتهم، وعند عودتهم من المدينة أصاب سيارتهم عطل في دولابها، فنزلوا خمستهم لإصلاحه على جانب الطريق، وأثناء إصلاحهم للعطل تعرضوا للدهس من قبل مستوطن بالقرب من حاجز زعترة، ليرتقي الشقيق الأكبر محمد “٣٧ عامًا” والشقيق الأصغر مهند “١٩ عامًا”، ليعودوا لمنزلهم ثلاثة على الأقدام واثنين محمولين على الأكتاف.

أحمد مطير شقيق الشهيدين يقول في حديث ل” بالغراف” أنه كان يوم عطلتهم فقرروا الذهاب إلى نابلس لإمضاء الوقت رفقة بعضهم، مضيفاً أنهم وأثناء عودتهم تعطل دولاب السيارة فقرروا تبديله، فوقفوا بجانب الطريق وبعيدًا عن الشارع بمسافة مناسبة لا تعيق مرور السيارات، مضيفًا أنهم اتخذوا كافة إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه الحالة والتي تساهم في الحفاظ على سلامتهم، مضيفاً أنهم لم يقفوا على كوربة في الطريق بل بجانب الطريق، وكان مجال الرؤية واضحا للجميع ويستطيع الجميع رؤية الطريق بوضوح نتيجة الإضاءة الموجودة.

وأوضح مطير أنهم وعند انتهائهم من تبديل الدولاب، وأثناء قيام أشقاءه بإعادة الدولاب إلى السيارة، جاءت سيارة المستوطن بسرعة ربما مئتين، وصدمتهم ما تسبب بإزاحة سيارتهم لمسافة ٢٠ متر من مكانها، إضافة إلى أنه ومن قوة الضربة فإن شقيقه محمد ذهب بعيداً عن مكان السيارة “٥١ مترًا”، ما أدى إلى بتر قدميه واندفع عدة دفعات بالهواء قبل أن يسقط على وجهه ويستشهد على الفور، أما مهند فاصطدمت السيارة بقدمه التي بُترت على الفور وبصدره الذي تعرض للتمزق أيضاً قبل أن يعلن استشهاده بعد نقله للمستشفى، مضيفاً أنه كان يقف بجانبهم ومن قوة سرعة السيارة لم يستطع أن يراها وعند الاصطدام بسيارتهم أضحى الأمر وكأنه انفجار، مؤكداً أنه نجا بفضل الله رفقة شقيقه الآخرين واستشهد إثنين منهم.

جريمة وفاجعة هكذا يصف مطير ما حدث معهم، مؤكداً أن الشرطة تعاملت معهم بالسوء، إضافة إلى تأخر الإسعاف في القدوم رغم أشلاء شقيقه المتناثرة في الطريق، إضافة لحمايتهم الكبيرة للمستوطن ومنع أحد من الاقتراب منه، مضيفاً أنهم لم يسمحوا للناس القادمين بالاقتراب منهم ومساعدتهم أو حتى مواساتهم، بل قاموا برفع السلاح تجاه كل من حاول الاقتراب منهم، مؤكداً أن هذا احتلال مجرم لا يهمه شيء ولا يهمه صغير أو كبير.

” كنا أحلى أخوة” هكذا يصف مطير علاقتهم كأشقاء، مؤكداً كانوا يقضون أوقاتهم سوية، كانوا يستمعون لكلمة كبيرهم، ويذهبون للأماكن رفقة بعضهم، ولم يدخل الزعل أو الخصام بينهم أبدًا وفق ما يقوله مطير، الذي يؤكد أن محمد هو كبيرهم وهو متزوج ولديه طفلتين

وأكد أنه كان لديهم عرس ابنة شقيقتهم يوم الجمعة المقبل، إضافة إلى تحديد خطبة شقيقتهم بعد هذا العرس بأيام قليلة، ولكن قدر الله وما شاء فعل.

قبل نحو شهر من الآن فقد بيت في بيت ريما الشقيقين جواد وظافر الريماوي سوية، واليوم فقد بيت في مخيم قلنديا الشقيقين محمد ومهند مطير، في بيت كان يتحضر للفرح فانقلب هذا الفرح إلى حزن قاتم

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة