loading

ميار عز الدين: رحلة أخيرة إلى الجنة

هيئة التحرير

على سرير منزلها جهزت ميار حقيبتها وملابسها وطعامها الذي ستأخذه معها لتلك الرحلة المدرسية التي ستذهب إليها، عاشت ميار تخيلات كثيرة حول كيفية قضاءها لهذه الرحلة رفقة صديقاتها اللواتي شاركنها كل تلك الأفكار الجميلة حول الرحلة، نامت ميار وهي تحتضن حقيبتها وبداخلها أحلام كثيرة إلا أنها نامت للأبد.

قصف الاحتلال منزل عائلة ميار لترتقي رفقة والدها طارق عز الدين وشقيقها علي الذي كان يحلم بالرحلة المدرسية التي سوف يقضيها في الغد ولكن الغد لم ولن يأتِ على هذه العائلة.

صديقة البنات وحبيبتهن، الطالبة النجيبة والمثالية تلك الصفات التي تتميز بها الطفلة ميار ابنة الصف الخامس، حيث تقول والدة صديقتها لين الصحفية آية أبو طاقية في حديث ل” بالغراف” أن ميار طفلة جميلة جدًا ومثالية وتراعي مشاعر زميلاتها في المدرسة، وتهتم لأمرهن جدًا .

وتستعرض أبو طاقية موقف حدث بين ابنتها لين وبين الطفلة ميار حيث مرضت ابنتها في المدرسة ولم تحتمل الوجع الذي بها، فكانت ميار برفقتها تخفف عنها ما تشعر به وتمدها بالقوة لتستحمل ألمها، مبينة أن ميار طفلة مثابرة جدًا أيضاً .

وأردفت أبو طاقية أن اليوم كان لديهم رحلة مدرسية وكانوا متحمسين بشكل كبير جدًا لها، أكثر من أي رحلة مدرسية سابقة، حيث قاموا بتجهيز أغراضهم واحتياجاتهم واستمروا يتناقشون حول ما سيفعلونه في هذه الرحلة ويقررون.

لم تستطع أبو طاقية إخبار ابنتها باستشهاد صديقتها عند سماعها الخبر، فأخبرتها في بدء الأمر بالتغاء الرحلة، قبل أن تقرر صباحًا إخبارها بارتقاء صديقتها وعن هذا فتقول أن ابنتها لم تصدق الخبر وانفجرت بالبكاء وبدأت بالسؤال عن من استشهد أيضاً، مبينة أنها سألتها قائلة “ليش كل اللي بحِبهم أنا بيستشهدوا يعني هيك؟”، مضيفة أنها ما زالت تعود كل فترة وأخرى لمجموعة صفها في محاولة لتصديق هذا الخبر .

لم يختلف الحال عند صديقتها تقى التي ترافقها منذ كانتا في الروضة معًا يقضيان جل أوقاتهما سوية، فتشعر تقى وكأنها في حلم تود أن تصحو منه وتكون ميار برفقتها، فتقول الصحفية آلاء أبو عيشة والدة تقى في حديث ل” بالغراف” أن ابنتها منذ تلقيها الخبر وهي لم تتناول شيئًا وتردد باستمرار أسئلة على مسامعها بأنها هل بالفعل ذهبت؟! هل تراها؟! هل تحزن لحزنها؟! وغيرها من الأسئلة الأخرى.

تؤكد أبو عيشة أن ميار فتاة جميلة وذو رقي وأدب عالٍ، مستذكرة موقف حصل مع ابنتها حيث تعرضت يدها للكسر فكانت ميار تقوم بكتابة الدروس لتقى رغم طلبها منها أن تقوم هي فقط بالتصوير وهي تكتب لابنتها، ولكن ميار كانت تردد وتقول أنها لا تتعب من فعلتها ومساعدتها لها.

بحسب الأم أبو عيشة فإن الطفلتين كانتا تقضيان جل أوقاتهما معًا ويمرحان سوية، وفي رمضان جلبت لها هدية بها دفتر مذكرات وطلبت أن تكون رسالتها الأولى لها وطلبت صورة لهما، مشددة على أن الخبر أوجع ابنتها كثيرًا وتشعر أن ما تعيشه مجرد حلم.

رحلت ميار كالحلم بفعل قصف الاحتلال، لتترك وراءها أصدقاء لن يشفوا من وجع رحيلها على المستوى القريب، فطفلة مبهجة وذو حضور لافت كان رحيلها صادمًا ومحزًنًا لكل أقرانها.

علي عز الدين

لم تكن ميار وحدها من كانت متحمسة وفَرِحَة لتذهب للرحلة المدرسية، فكان شقيقها علي عز الدين يشاركها الفرحة ذاتها، إذ كان يتجهز هو أيضاً للذهاب لهذه الرحلة، ونام علي بعد أن جهز كافة احتياجاته لهذه الرحلة إلا أنه نام أيضاً للأبد رفقة شقيقته ميار ووالده طارق عز الدين

رحيل علي قابله نوع من صدمة عوائل أصدقائه الذين يثنون على أخلاق ومرح هذا الطفل، ويبحثون عن الوسيلة المناسبة لكي يخبروا أطفالهم عن فقدهم المُوجِع هذا، علهم يخففون قليلًا من وَقعِ هذا الرحيل على أطفالهم

هاجر البهتيني

لم يكن الطفلين علي وميار عز الدين وحديهما من حلقا طيورًا للجنة إثر قصف الاحتلال لغزة، فكانت الطفلة هاجر البهتيني والتي هي كأي طفلة في العالم في عمرها كان من المفترض أن تذهب إلى روضتها في مدينة غزة صباحًا، فهي الطفلة المرحة التي تُضفي حضورًا جميلًا في روضتها وتشارك في مختلف نشاطات روضتها، إلا أن قصف الاحتلال لمنزل والدها خليل البهتيني حال دون ذهابها وهذه المرة للأبد

فهاجر ارتقت رفقة والدها خليل البهتيني عقب قصف الاحتلال لمنزلهم في غزة، لترحل تاركة مقعدها في الروضة فارغًا وتاركة أقرانها ومدرسيها في حسرة على هذا الفقد الموجِع

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة