غزة.. قصف لا يتوقف وكارثة إنسانية تتفاقم

هيئة التحرير

سبعة أيام هدنة عاشها أهل غزة، ربما استطاعوا فقط التنفس لمرة واحدة بشكل مريح ولكي يدفنوا الشهداء، ولكن بخوف كبير وأمل بأن تستمر الهدنة للوصول لإطلاق نار بشكل كامل، أمل اختفى في الساعة السابعة من اليوم الثامن حيث بدأت طائرات الاحتلال بصب حممها النارية على على البيوت المأهولة بالسكان 

طائرات الاحتلال لم تُوقِف قصفها لكافة المناطق في قطاع غزة في شمالها ووسطها وجنوبها، حيث لا مكان آمن ولم يسلم أي شيء من قصف هذه الطائرات، ولكن طائرات الاحتلال ليست وحدها من تقصف فمدفعيات الاحتلال تقصف وزوارقه أيضاً تقصف كل شيء يتحرك، إضافة إلى قصف المساجد والمدارس التي تؤوي النازحين، وقصف مربعات سكنية بأكملها في شمال قطاع غزة، مرتكبة عشرات المجازر التي ذهب ضحيتها مئات الشهداء والجرحى 

ليالي صعبة ومرعبة يعيشها أهل غزة فالقصف لا يتوقف والأحزمة النارية لا تتوقف والقنابل الفسفورية والدخانية والمضيئة لا تتوقف أيضًا، وما بين القصف لا ماء ولا كهرباء ولا اتصالات ولا انترنت ولا حتى مواد غذائية أو طبية، وكارثة إنسانية وبيئية تحيط بالقطاع من كل جانب، حيث باتت تظهر العديد من الأمراض وتتفشى بين النازحين في كثير من أماكن النزوح 

وزيرة الصحة د. مي الكيلة أكدت ارتقاء أكثر من 16 ألف شهيد ونحو 42 ألف جريح بجروح مختلفة، أكثر من 70% منهم من النساء والأطفال (أكثر من 6 آلاف طفل، ونحو 4 آلاف إمرأة)، مبينة أن 20 مستشفى في قطاع غزة ما زالت خارج الخدمة رغم أن بعضها عاد لاستئناف عملياته بشكل جزئي بعد وصول الوقود، إضافة إلى نسبة إشغال المستشفيات تعدت ال216%، مضيفة أن جميع المرضى بما فيهم مرضى غسيل الكلى والسيدات الحوامل والأطفال في شمال غزة لايوجد لديهم اي مكان لتلقي العلاج.

في شمال قطاع غزة تعمل فقط 4 مستشفيات بشكل جزئي وبخدمات محدودة، إلى جانب مستشفيين يقدمان خدمات غسيل الكلى فقط، إضافة إلى أن المستشفيات العاملة تواجه تحديات بسبب القصف والاكتظاظ وانقطاع التيار الكهربائي ونزوح المواطنين، ونقص الكوادر الطبية والأدوات الطبية والأدوية، فيما تعرضت نقطة الدفاع المدني الوحيدة التي كانت تعمل في قطاع غزة للقصف قبل يومين، وأخرجت عن الخدمة، ما يعني عدم إمكانية إجلاء الشهداء والجرحى من تحت الركام وهذه كارثة محققة، وفق ما قالته الكيلة

أكثر من 250 كادرًا من الكوادر الصحية ارتقوا منذ بداية الحرب، إضافة إلى اعتقال 30 عاملًا صحيًا من قبل قوات الاحتلال، وخروج 55 سيارة إسعاف عن الخدمة وإغلاق عشرات المراكز الصحية إما بسبب القصف أو نفاذ الوقود 

ويعاني القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية في المستشفيات التي تعمل بشكل جزئي، إضافة للقصف الذي يتعرض له محيط المستشفيات في القطاع مثل مستشفى الاندونيسي والمعمداني ومجمع ناصر الطبي وغيرها من المستشفيات، إضافة إلى محاصرة مستشفى كمال عدوان وتنفيذ أحزمة نارية بالقرب منه وإطلاق النيران تجاه المستشفى ومن به، فيما حذرت المؤسسات من ارتكاب مجزرة بحقه كغيرها من المجازر التي ارتكبت بحق المستشفيات الأخرى

منذ بدء العدوان على غزة نزح أكثر من 1.8 مليون مواطن من مكان لآخر، وهو ما يقارب من 80% من سكان القطاع، ففي البداية نزح مئات آلاف المواطنين من شمال القطاع إلى وسطه وجنوبه، وفي الأيام القليلة الماضية بدأ الأهالي بالنزوح إلى أقصى الجنوب ورفح وأضحوا ينزحون إلى مشافي هذه المناطق ومدارس الإيواء التابعة للأونروا، نزوح بلا أي مقومات أساسية للحياة، نزوح من موت محقق لموت محقق آخر فطائرات الاحتلال تقصف كل مكان ولا مكان آمن في القطاع بحسب الكثير من المؤسسات الدولية 

انعدام المياه وازدحام مراكز الإيواء وسبل النظافة وأي مقومات إنسانية، فاقم من حالة وبائية كارثية وانتشار للأمراض بين النازحين بشكل كبير منذرًا بحالة كارثية كبيرة، وبحسب منظمة الصحة العالمية فتوقعت أن تكون الوفيات بسبب الأمراض وانهيار القطاع الصحي كبيرة جداً، إضافة لرصدها ارتفاع ملحوظ بانتشار الأمراض المعدية بينهم حيث سُجِلَ أكثر من 117 ألف حالة التهاب تنفسي حاد، وأكثر من 86 ألف حالة إسهال وجفاف حاد عند الأطفال دون سن الخامسة، وأكثر من 50 ألف حالة مرض جلدي، منها 26 ألف حالة جرب وتقمل، وأكثر من 2400 حالة جدري

فيما تفوق عدد الحالات المرضية التي سُجلت خلال شهر واحد من مرض الإسهال لدى الأطفال عدد الحالات التي سجلت لنفس المرض ونفس الفئة العمرية خلال العامين 2020 و2021، إضافة إلى رصد ازدياد حالات مرض التهاب الكبد الوبائي من نوع (أ) حيث تم تسجيل حوالي 1000 حالة مصابة بالمرض، وهو ما أكده الناطق باسم الأونروا مضيفاً أنه لم يكن هذا معهودًا في غزة من قبل

وزيرة الصحة أكدت  على ضرورة وقف فوري للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والمؤسسات الصحية، وحماية المواطنين وإيجاد مناطق وممرات آمنة في قطاع غزة، وحماية المستشفيات والطواقم الطبية والإسعافية، مطالبة بتكثيف الجهود العربية والدولية للضغط على الاحتلال بإدخال المزيد من الشاحنات الإغاثية والطبية للقطاع

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة