تدمير البنية التحتية في المخيمات.. محاولة إسرائيلية لضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة

هيئة التحرير

تشهد مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية خلال الأسابيع الأخيرة تدميراً ممنهجاً للبنية التحتية من قبل جيش الاحتلال خلال اقتحاماته المتكررة، فبات واضحاً أنه يتعمد في كل اقتحام تدمير كل مقومات الحياة من طرق وصرف صحي ومصادر للمياه والطاقة، واستهداف ممتلكات المواطنين من منازل ومركبات ومحال تجارية.

هذا الاستهداف والتدمير طال مخيمات جنين وبلاطة وطولكرم ونور شمس، ففي مخيم جنين طال التدمير الممنهج 270 منشأة تجارية صغيرة ومتوسطة، فيما دمر الاحتلال نحو 400 مركبة فلسطينية في المخيم ومحيطه.

رئيس بلدية جنين نضال عبيدي قال في تصريح صحفي سابق إن الخسائر تقدر بمئات ملايين الدولارات خلال الاجتياحات المتكررة للمخيم والمدينة.

مراقبون يقولون إن هذا الاستهداف الممنهج يأتي في إطار خطة إسرائيلية مدروسة للوصول بالمخيمات لحالة تكون فيها بيئة طاردة للسكان من أجل إجبارهم على مغادرته كونها تاريخياً الأكثر اشتعالا على خطوط مواجهة الاحتلال في الضفة الغربية، خاصة أن المواجهات زادت حدتها تزامناً مع العدوان الإسرائيلي على غزة.

الفلسطينيون يرون أن استهداف المخيمات بهذا الشكل أداة إسرائيلية لضرب النسيج المجتمعي والحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية التي بدأت تتطور وتأخذ حجماً كبيراً في الشارع الفلسطيني، خاصة داخل المخيمات الفلسطينية في مناطق شمال الضفة الغربية.

رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل د. بلال الشوبكي أكد في حديثه لـ “بالغراف” أنه لا وجود لأي أهداف أو مبررات أمنية أو عسكرية إسرائيلية لتدمير البنية التحتية في المخيمات، إذ أن جيش الاحتلال لا يستهدف في الآونة الأخيرة بؤر المقاومة فقط، وإنما يستهدف الحاضنة الشعبية لها في الضفة الغربية.

ويضيف أن كل ما يقوم به جيش الاحتلال في الضفة، مستنسخ مما يقوم به في قطاع غزة، بمعنى محاولة تدفيع الثمن للكل الفلسطيني وتحديداً الحاضنة الجماهيرية للمقاومة، مع إدراك “إسرائيل” أن أي جيوب مقاومة ناشئة لا يمكنها أن تحظى بالاستمرارية دون أن يكون لها احتضان على المستوى الشعبي، وبالتالي جيش الاحتلال يسعى من خلال تدميره للبنية التحتية في المخيمات إلى خلق حاجز نفسي ما بين المقاومة والمجتمع الفلسطيني، وهذا الأمر مارسه الاحتلال على مدار سنوات طويلة، ومنها على سبيل المثال ما فعله في مخيم جنين خلال الانتفاضة الثانية وما خلفه من دمار كبير.

وأوضح أن سياسة الاحتلال في الضفة الغربية تتراوح الآن ما بين الاستهداف المباشر لجيوب المقاومة المعروفة لديه مسبقاً من جهة، وسياسة العقاب الجماعي وخلق نموذج من ضنك العيش للفلسطيني تدفعه إلى النفور من عناصر المقاومة من جهة أخرى، مما يجعل من فكرة استمرارية هذه العناصر أمراً صعباً حسب ما يظنه الإسرائيليون.

وحول وجود خطة إسرائيلية لجعل المخيمات بيئة طاردة للسكان، قال الشوبكي إنه في حال وجود مثل هذه الخطة، فإنها لن تجدي نفعاً، فالحديث لا يدور عن بضع عشرات يقطنون في المخيمات بل عشرات الآلاف، علماً أن هناك حركة للخروج من المخيم باتجاه المدن على مدار السنوات السابقة بفعل النمو الديمغرافي وفي ظل محدودية مساحة المخيمات، مضيفاً أن الحديث عن وجود خطة إسرائيلية لإخراج المواطنين من المخيمات لمناطق أخرى، قائم على افتراض أنه لا وجود للمقاومة إلا في المخيمات، وهذا غير صحيح، وخير مثال على ذلك البلدة القديمة في نابلس. مؤكداً أن هدف الاحتلال من تدمير المخيمات هو استهداف الحاضنة الشعبية وتدفيع الثمن للكل الفلسطيني، دون استبعاد وجود مخططات إسرائيلية أخرى.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة