رفح.. نزوح وتجويع وقصف متواصل 

هيئة التحرير

منذ اليوم الأول للعدوان على غزة شرع الاحتلال بإجبار الأهالي على النزوح ومغادرة أماكن سكنهم، من خلال القصف العنيف والمتكرر على منازلهم والتي أدت لارتقاء آلاف الشهداء والجرحى، إضافة إلى فرض حصار خانق عليهم ومنع دخول المساعدات، فاضطر ما يقارب من مليوني شخص على النزوح من منازلهم، بداية من الشمال للوسط ومن ثم للجنوب وصولاً إلى أقصى الجنوب ورفح

مدينة رفح تشهد ازحامًا كبيرًا فيعا إثر النزوح إليها بشكل كبير، فرفح لا تتجاوز مساحتها 17% من مساحة القطاع، ورغم ذلك نزح إليها أكثر من 700 ألف نازح، وتفتقر رفح للخدمات الطبية والصحية وحتى الغذائية، فمدارس الايواء امتلئت بالنازحين بكاملها، ومنازل المواطنين الذين استقبلوا النازحين أيضاً امتلئت حتى اضطرت الأوقاف في المدينة إلى فتح المساجد لاستقبال النازحين

وأقام آلاف النازحين الخيم في الأراضي برفح عقب امتلاء مدارس الإيواء وكل مكان بالمدينة، فاضطروا لإقامة الخيم البلاستيكية التي لا تقيهم المطر ولا البرد الشديد والذي يزداد بشكل كبير خلال ساعات الليل، وتفتقر هذه الخيام التي أقيمت في أراضي خالية غرب المدينة لأبسط مقومات الحياة البسيطة، كما أن النازحين يعانون من سوء التغذية بسبب قلة المواد الغذائية في غزة بأكملها وليس فقط في رفح، كما أن الخضار أصبحت تكاد تكون منعدمة في المدينة، خاصة أن منطقتي القرارة وبني اللتين تشكلان مصدرًا مهما في الخضار دمرتهم قوات الاحتلال

وأضحت مدينة رفح المنطقة الأكثر كثافة سكانية في القطاع بعد النزوح الكبير إليها، حيث هناك اكتظاظ كبير في كل مكان بها، وزيادة تقدر بأربعة أضعاف من ناحية الكثافة السكاني، بما يتجاوز 12.000 لكل كيلو متر مربع، كما أن المساعدات التي توزع في المدينة لا تكفي لشيء وتوزع بطريقة محدودة، وبسبب الاكتظاظ الكبير في المدينة وانعدام وجود مواد النظافة الشخصية في مراكز الإيواء المكتظة وسوء التغذية نظرًا لقلة المواد الغذائية وأيضاً قلة الأدوية والرعاية الطبية، ازدات ظهور العديد من الأمراض المعوية بين النازحين وخاصة بين الأطفال والنساء، إضافة إلى أن قلة المواد الغذائية تنذر بالجوع الكبير الذي يعيش به النازحين والأهالي، حيث أصبح الحصول على طعام شيء أشبه بالمستحيل ويزداد سوءاً يومًا بعد يوم، وهو ما حذرت منه منظمات إنسانية ودولية حول نتائج هذا التجويع الذي يمارس بحق أهالي قطاع غزة بأكمله

وفي نفس الوقت لا تتوقف طائرات الاحتلال عن قصف أماكن متفرقة من المدينة، فالطائرات تواصل صب حممها على منازل المواطنين المكتظة بالسكان وخاصة النازحين، فكافة هذه المنازل تضم نازحين من الشمال ووسط وحتى جنوب القطاع، ووفق أحدث الإحصائيات فإن  45% من ضحايا قصف الاحتلال هم من النازحين الذي نزحوا من منازلهم عقب قصفها خاصة في شمال القطاع، وأتوا إلى مكان آمن في جنوب وأقصى جنوب القطاع إلا أن قصف الاحتلال لهذه المناطق يؤكد مرة بعد مرة أن لا مكان آمن في القطاع 

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة