إسرائيل تخافُ من الحُب.. فتغتاله!

ياسمين الأزرق


في خيمة صغيرة، مُبلّلة بالمطر وملطّخة بآثار الحرب، زُفّت العروس مريم السيد إلى عريسها عبد الله أبو نحل في مخيم النازحين الذي فرضته الحرب على رفح، بعد أن طرق باب قلبيهما الحب. لكن آلة الحرب الإسرائيلية التي تخاف من الحُب، ومن الأمل الذي يعطيه الحُب، ومن كل رسائل الإنسانية التي يبعثها الحُب في غزة إلى العالم اللاإنساني، فإن قصّة حب العروسين استمرت فقط لثلاثة أيام، وانتهت بقصف إسرائيلي طال سبعة من عائلتهما التي نزحت إلى رفح، وفُقد 10 أفراد آخرين.

لم يُعطِ الحقد الإسرائيلي فرصة للعروسين كي يعيشا حُبّهما الذي تكلّل بزواجهما السريع، فلم يتقاسما الأحلام في بناء بيت المستقبل، أو إنجاب أطفالٍ، وإن حلموا بإنجاب طفلٍ فإن الوقت لم ينصفهما للتفكير باسمه، فلا تكفي ثلاثة أيامٍ لهذه الأحلام.. هما فقط تقاسما الخوف والموت تحت سقف خيمة واحدة.

في غزّة يُشعل الحُب أملًا، تسلبه الحرب سريعًا، فلا تعرفُ كيف سيتوج هذا الحب، لكنّك تنسج للموت أشكالًا وسيناريوهات عديدة هي الأقسى والأكثر بشاعة عند تخيّلك لها، فلا تدري إن كان هذا الأمل الذي أعطاه العروسان لنا أم لأهل غزة المنكوبين، ولا تدري إن كان موتهما قد أطفأ الأمل فيك أم فيهم.

الموت يهدّد النازحين إلى المنطقة الآمنة

نزح أكثر من مليون فلسطيني من مناطق عدة في قطاع غزة إلى مدينة رفح، بحثا عن أمنٍ زائف في منطقة لم تكن آمنة إلا في رسائل الاحتلال الإسرائيلي وخطاباتهم وادعاءاتهم أمام عالمٍ ادعى الإنسانية لإيجاد مسميات وظيفية لمؤسسات دولية اتضح أن عملها مقتصر على العمل وقت السلم، أما في الحرب فإن لا عملَ لهم سوى التنديد.

إن تنفيذ إسرائيل لتهديدها باقتحام مدينة رفح، يُنذر بوقوع كارثة ومجزرة إنسانية قد تُخلّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى، حسب ما حذّر به مدير عام مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة، حيث نزح قرابة الـ 50% من سكان القطاع إلى هذه المدينة الحدودية بحثًا عن الأمان.

وفي حين أن إسرائيل تحاول التقدّم مواصلة تهديداتها باقتحام رفح، تطلق المؤسسات تحذيرات دولية وأممية، فالأمم المتحدة ترفع ذراعيها وتصرّح “كثافة سكان رفح تجعل حماية المدنيين مستحيلة في أي هجوم بري” وكأنها استطاعت حمايتهم في المناطق التي تدمّرت بشكل كامل أو جزئي فيما تبقى من قطاع غزة، والخارجية والمغتربين تصرّح: “هجوم الاحتلال على رفح، يعني إبادة 1.5 مليون فلسطيني أو تهجيرهم”.

اقتحام “فيلاديلفيا” يهدّد العلاقات المصرية الإسرائيلة.. وموت مئات الآلاف لا يهددها!

وليست إسرائيل فقط من تضغط على الفلسطينيين في قطاع غزة دون إعطائهم خيارات للنجاة، فمع تهديدات اقتحام رفح، تواصل مصر إغلاق المعبر في وجه أهالي غزة الباحثين عن أملٍ في النجاة من موتٍ يتربّص بهم من كل الاتجاهات، فقد صدر عن رئيس هيئة الاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية ضياء رشوان، تصريح ذكر فيه “أن أي تحرك إسرائيلي في اتجاه احتلال ممر فيلادلفيا في قطاع غزة  سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن “هذا الخط المصري الأحمر (ممر فيلادلفيا) ينضم إلى سابقه والذي أعلنته مصر مرارا، وهو الرفض القاطع لتهجير أشقائنا الفلسطينيين قسرا أو طوعا إلى سيناء، وهو ما لن تسمح لإسرائيل بتخطيه”.

ومع التعنّت المجحف للدولة الشقيقة صاحبة أحد أقوى الجيوش العربية، من أخذ موقف دفاعي على الأرض أمام الجيش الإسرائيلي، تكشف منظمة سيناء الحقوقية بالصوت والصورة، أن مصر تبني منذ الخامس من شهر شباط الجاري، منطقة إيواء عازلة داخل الحدود المصرية مع رفح بعمق خمسة كيلومترات وبأسوار عالية، بهدف استيعاب مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين المكدسين في رفح، التي تستعد إسرائيل لمهاجمتها.

ومع اختفاء ملامح واضح لانتهاء الحرب على قطاع غزة، وفتك آلة الحرب الإسرائيلية لكل معالم الإنسانية، وارتكابها لأبشع مجازر بحق أهالي قطاع غزة، يبقى السؤال كم أملًا سينطفئ بعد، وكم حُبًّا سيُقتل تحت ركام الحرب، وكل سيظل الحُب أملاً يُغذي وريد من نجا حتى الآن؟

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة