الحكومة التاسعة عشر: مجبرٌ أخيك لا بطل 

هيئة التحرير

مجبرٌ أخاك لا بطل، يبحثُ بين الحالكاتِ عن الأمل، هكذا بدا برنامج الحكومة التاسعة عشر الذي قدمه رئيس وزرائها د. محمد مصطفى للرئيس محمود عباس، الذي أصدر مرسوماً بمنحها الثقة، على أن تؤدي اليمين الدستورية يوم الأحد القادم.

حربٌ على غزة وثلاثون ألف شهيد، مخططات ترحيل وإبادة وتشريد، والقدس تحاصرها مخططات التهويد، وتقطع أوصال الضفة بوابات من حديد، وأزمات مالية وجيوب موظفين خاوية على أبواب العيد، وعيون الفلسطينيين تترقبُ ما الذي يمكن أن تقدمه الحكومة من جديد.

ماذا سيحملُ برنامج التاسعة عشر عن سابقاتها، فلسطينيون يقتلون في القطاع، وآخرون محاصرون في الضفة والقدس، ومواطن يأن على وقع تأخر الراتب من جهة، والتزاماته المالية من قروض وشيكات راجعة من جهة أخرى، المشهد مظلم، فهل تشعل الحكومة شمعة ؟!

وعلى رأس سلم أولياتها، تجيء الحكومة ببرنامج إغاثة، مليوني ونصف فلسطيني بين قتيل وشريد وجريح، وفريق وزاريُ للتعافي وإعادة الاعمار، وفي الضفة عينُ على انتعاش اقتصادي، وإعمار لما خلفه الاحتلال لا سيما في شمال الضفة ورعاية اجتماعية تطال الجميع.

وفي ظل تكاثر القروض، وحبس المقاصة، وتأخر الرواتب، وسود الحال، ستبحث الحكومة عن استدامة مالية واستقرار اقتصادي، تشمل إصلاح المالية العامة، وتحسين إيرادات الخزينة، وتحديد أوليات الصرف، وتجنيد أموال المانحين وحسد المبادرات.

ولأن الحرية لا تجتمع مع الفساد، تأتي الحكومة لتعد الفلسطينيين ببرنامج إصلاح مؤسسي، وتوحيد المؤسسات الرسمية في شطري الوطن، محاربة الفساد، وتعزيز ودعم هيئة مكافحته، ووعود برفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعاون غير مسبوق مع مؤسسات المجتمع المدني.

ولأن الشعب ملّ ممن الاقتحامات والاستيطان وعدم الأمان، تأتي وعود أخرى بتعزيز سيادة القانون، وتمكين الجهاز القضاء وحماية ممتلكات الناس وحمايتهم، وملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة، فكيف سيواجه الشعب الاحتلال بظهرٍ مكشوف !!

ولأن القدس تأن وحيدة منذ فترة، يعاني المقدسيون من التهويد، ويحاصر المسجد الأقصى بعتادٍ وحديد، تقول التاسعة عشر أنها ستولي القدس اهتماما، وصمود أهلها دعماً، وتمكين وزراتها، وتسهيل عمل مؤسساتها، بما يضمن الحفاظ على هوية الفلسطينيين فيها، وذات الدعم سيذهب للأغوار التي لا يسمع المسؤولون عن وضعها إلا في الأخبار.

وكيف ستمضي التاسعة عشر بدون وعود بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قادمة، وتعزيز دور الإعلام والمساءلة والمكاشفة، وتعزيز العلاقات العربية ومع الدول الصديقة، في مواجهة الظروف الصعبة.

وتبقى تجربة التاسعة عشر مرهونة بقادم الأيام، تمد يدها كما يقول رئيس وزرائها للتعاون مع الجميع لا سيما المواطنين، وسط خشية من المواطنين أن تمتد يدها لضربهم وضرب وحدتهم من جهة، ومد يدها إلى جيوبهم التي أفرغتها سابقاتها من جهة أخرى.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة