محمد عبد الله
يتجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إعلان تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، في ضوء توافق أولي بين الفصائل الفلسطينية خلال لقاءاتها في القاهرة، على الدفع باتجاه تأجيل الاستحقاق الانتخابي وإفساح المجال أمام حوار وطني شامل يعيد ترتيب النظام السياسي الفلسطيني.
وجاء هذا التطور بعد سلسلة اتصالات ولقاءات استضافتها القاهرة خلال الأيام الماضية، بمشاركة وفود من حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث اتفقت الفصائل، وفق مصدر مشارك في الاجتماعات، على رفع توصية إلى الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتأجيل الانتخابات، بما يتيح مزيدًا من الوقت للحوار والتوصل إلى توافق فلسطيني أوسع.
وكان تمهيد هذا المسار قد ظهر بوضوح قبل يومين، عندما نقل تلفزيون فلسطين عن “مصدر فلسطيني مسؤول” أن إسرائيل ترفض السماح بدخول لجنة الانتخابات المركزية إلى قطاع غزة والقدس الشرقية، وأن وفد حركة فتح برئاسة جبريل الرجوب وعضوية محمد اشتية توجه إلى القاهرة بهدف التوصل إلى موعد لعقد حوار وطني قبل انتهاء الفترة المحددة للترشح، وطرح تأجيل الانتخابات بإجماع الفصائل.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الانتخابات تبدو ماضية نحو موعدها المقرر، إذ قال الناطق باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة إن الانتخابات ستجرى في موعدها، ما لم تعلن لجنة الانتخابات المركزية تعذر إجرائها لأسباب فنية، أو تتوافق القوى الفلسطينية على تأجيلها.
وأوضح دولة أن لقاءات القاهرة قد تفضي إلى حوار وطني شامل، وأن مسألة التأجيل يمكن أن تكون على جدول أعماله في حال وجود توافق وطني بشأنها.
وفي القاهرة، قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب إن اللقاءات بين الفصائل اتسمت بأجواء إيجابية ومهدت لجولة جديدة من الحوار الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الاجتماعات المقبلة ستبحث ترتيبات حوار وطني شامل يهدف إلى إنهاء الانقسام وإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني.
وبحسب الرجوب، فإن الانتخابات لا تزال تمثل خيارًا استراتيجيًا للفصائل، إلا أن الحوار المرتقب يستهدف التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن القضايا السياسية وبناء شراكة وطنية، في ظل استمرار الخلافات حول شكل النظام السياسي وآليات إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية.
من جهتها، أيدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الاتجاه نحو تأجيل الانتخابات، إذ أكد عضو لجنتها المركزية ماهر مزهر وجود توافق مع حركتي فتح وحماس على التأجيل لمدة عام، موضحًا أن الهدف من ذلك هو إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بمشاركة مختلف القوى والفصائل.
وتبرز في خلفية قرار التأجيل، إلى جانب التوافق الفصائلي، عراقيل إسرائيلية تتعلق بإجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة.
فقد أفاد مصدر فلسطيني مسؤول بأن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح للجنة الانتخابات المركزية بدخول القطاع والقدس لمتابعة التحضيرات، وهو ما يهدد بإجراء انتخابات لا تشمل المناطق الفلسطينية الثلاث التي حددها المرسوم الرئاسي.
وكان الرئيس محمود عباس قد أصدر في 9 تموز/يوليو الماضي مرسومًا حدد فيه 28 نوفمبر موعدًا للانتخابات التشريعية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، لتكون الأولى منذ انتخابات عام 2006 في حال إجرائها.
ويعيد الاتجاه الحالي نحو التأجيل إلى الواجهة سيناريو عام 2021، عندما أُرجئت الانتخابات بقرار من عباس على خلفية الخلاف بشأن إمكانية إجرائها في القدس، بعد رفض إسرائيل السماح بتنظيمها هناك.
وبذلك، يبدو أن القرار المرتقب لن يكون تأجيلًا منفردًا للانتخابات بقدر ما سيكون جزءًا من مسار سياسي أوسع، يستند إلى التوافق الذي بلورته لقاءات القاهرة، ويمهّد لحوار وطني شامل بمشاركة الفصائل الفلسطينية، على أن تحدد نتائج هذا الحوار موعدًا جديدًا للاستحقاق الانتخابي وشروط إجرائه.




