محمد أبو علان/ خاص بالغراف:
الصحفي الإسرائيلي المختص بالشؤون القضائية في صحيفة هآرتس حن معنيت اتهم جهات إنفاذ القانون الإسرائيلية بأنها تتعامل بلطف مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على الرغم من اتهام أقرب مقربيه وفي مكتبه بجرائم خطيرة، وقال على جهات إنفاذ القانون أن تحقق مع رئيس الحكومة تحت التحذير.
وتابع معنيت في هآرتس العبرية: في حزيران من العام 2024 أرسلت لجنة التحقيق الرسمية في قضية الغواصات كتاب تحذير لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، جاء في الرسالة أن رئيس الحكومة عرض أمن الدولة للخطر، وعلاقاتها الخارجية كذلك، كل شخص قرأ الرسالة، سأل نفسه سؤالاً، إن كان نتنياهو ارتكب جريمة تهدد أمن الدولة بشكل خطير، كيف لم يتم التحقيق معه تحت التحذير في الشرطة الإسرائيلية؟، وإن كان رئيس الحكومة تصرف وفق ما جاء في نتائج تحقيق لجنة التحقيق الرسمية، فيكون قد ارتكب أقل ما يمكن وصفه بجريمة خيانة الأمانة.
ومن أجل التفريق ما بين العام والجنائي، نتنياهو خرج بسلام من قضية الغواصات، والمحاكمة بتهمة الرشوة فقط لمن كانوا في محيطه، ومنهم مدير مكتبه السابق ديفيد شاران، ووفق ما يتضح من مجريات الأحداث، نتنياهو سيخرج بسلام من التحقيقات التي تتم مع مستشاريه في قضية “قطر جيت”، وفي قضية تهريب الوثائق الأمنية لصحفية “بيلد” الألمانية، واللقاء الليلي في موقف وزارة الحرب الإسرائيلية بين مدير طاقم مكتبه تساخي برفر ومستشاره فلدشتاين، وهذه المرّة أيضاً، رغم الاتهامات الخطيرة لمقربيه، نتنياهو لم يحقق معه تحت التحذير.
وتابعت صحيفة هآرتس: في الأيام الأخيرة توجه عدد من المعارضين السياسيين لنتنياهو منهم ايهود باراك وكارمي جيلون للمستشارة القضائية للحكومة وللنيابة العامة في الدولة بأنه يوجد واجهات قانونية في هذه القضايا يجب التعامل معها، ويوجد أدلة ضد نتنياهو.
“لا اتفق مع كل ما كتبوا” قال الصحفي الإسرائيلي المختص بالشؤون القضائية، ولكن مع فكرة رئيسة نعم اتفق، وقبل أن يصبح الوقت متأخراً، وتنتهي التحقيقات، جهات إنفاذ القانون يجب أن تستدعي نتنياهو للتحقيق تحت التحذير.
السبب الرئيسي لذلك واضح وجلي: فالرواية التي قدمها رئيس الوزراء في شهادته العلنية أمام الشرطة في قضية قطر في أغسطس/آب، والتي زعم فيها أنه لم يكن يعلم أن مستشاره يوناتان أوريتش كان يعمل مع قطر، تبدو غير منطقية على الإطلاق. كيف يُعقل أن يُقيم أحد أقرب المقربين لنتنياهو علاقات تجارية مع دولة ذات نفوذ كبير في المنطقة، بينما رئيس الوزراء، وهو رئيسه المباشر، يجهل ذلك؟ وإذا كان نتنياهو يجهل الأمر، فكيف يُعقل أنه رغم التستر الخطير وخيانة الثقة المزعومة، ما زال يدعم أوريتش حتى اليوم؟
وفي حال تحدث نتنياهو بالحقيقة بأنه لم يكن على علم بعمل مستشاره مع قطر، وهو يتحمل المسؤولية في السماح لهم بالعمل من خلال حزب الليكود، على الرغم من كونهم موظفي دولة، والتزامهم نحو الجمهور، منظومة التشغيل من خلال الليكود تتيح تسرب جهات صاحبة مصالح لمحيط رئيس الحكومة، وهو من يتحمل المسؤولية على ذلك.
كما يجب على الشرطة التحقيق مع رئيس الحكومة في قضية اللقاء الليلي في موقف وزارة الحرب الإسرائيلية، مدير طاقم مكتب رئيس الحكومة تساخي برفر اطلع على التحقيق ومرر المعلومات لمستشار رئيس الحكومة إيلي فلدشتاين، وكان ذلك بحكم عمله كرئيس طاقم رئيس الحكومة، مرّة أخرى شخص أخر مقرب من رئيس حكومة يعمل بتصرف شخصي، ولكن في كل الأحوال يجب استيضاح الأمر.
وختم الصحفي الإسرائيلي المختص بالشؤون القضائية عن معنى التحقيق تحت التحذير: يُتيح التحقيق تحت التحذير، على عكس الشهادة العلنية، للمحققين فرصةً فعّالةً لتوضيح الحقائق، ومراجعة المعلومات، وتوجيه الاتهامات ضد الشخص الخاضع للتحقيق، ووضعه تحت ضغطٍ مُعين قد يدفعه إلى الإدلاء بشهادته، حتى لو تبيّن في نهاية المطاف أن نتنياهو لم يكن على علمٍ بالسلوك الإجرامي المزعوم لأقرب الناس إليه، فإن واجب سلطات إنفاذ القانون تجاه الجمهور هو التوقف عن معاملته برأفة، والتحقيق معه بجديةٍ في هذا الشأن.
الجدير ذكره أنه لجانب هذه القضايا التي تحدث عنها الصحفي الإسرائيلي في هآرتس، والتي يرى أن على جهات إنفاذ استدعاء نتنياهو والتحقيق معه تحت التحذير، يحاكم رئيس الحكومة الإسرائيلية على اتهامات في ثلاث قضايا فساد، ويقدم شهادته ثلاث مرات في الاسبوع في بعض الأحيان، وأحياناً يتهرب لدواعي سياسية وأمنية عن الإدلاء بشهادته.




