ترجمة خاصة/ بالغراف
ربما بنيامين نتنياهو نفسه وأقرب مقربيه ليسوا مع وقف إطلاق نار رسمي في لبنان، ولكن فرض وقف إطلاق النار من قبل الرئيس الأمريكي جعل هامش الرفض أو محاولة التنصل من الاتفاق شبه مستحيلة لكل حكومة بنيامين نتنياهو، ولكن على المستوى الشعبي وعلى مستوى المعارضة يرون في الأمر خنوع وخضوع لإيران وحزب الله قبل دونالد ترمب.
في تحليل نشره المحلل السياسي ليديعوت أحرنوت رون بن يشاي تحت عنوان:” ترمب فرض وقف إطلاق النار لإرضاء الإيرانيون، مع أن لهذا الاتفاق توجد إيجابيات”، فسحة بالنسبة لسكان الشمال الذين يتعرضون للقصف، تحسين المعلومات الاستخبارية، ومنع إطلاق الصواريخ من قبل حزب الله، وبقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها، وزيادة ضغط اللبنانيين على حزب الله، هذه إيجابيات اتفاق وقف إطلاق النار الذي فرض على إسرائيل.
السلبيات لهذا الاتفاق عدم وضوح الظروف التي ستتجدد فيها هذه الحرب، حالياً العيون الإسرائيلية تتجه إلى المفاوضات في الباكستان، مفاوضات ستلعب دور في حسم موضوع الحرب في لبنان أيضاً، وما يريده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو ألا تشكل الحرب في لبنان عائق أمام التوصل لاتفاق مع إيران، حتى الآن يبدو أن وقف إطلاق النار في لبنان لا يحسن كثيراً وضع إسرائيل والجيش الإسرائيلي لفرض نزع سلاح حزب الله في لبنان.
عاموس هارئيل المحرر العسكري لهآرتس كتب عن وقف إطلاق النار في لبنان: في اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان لم يكن هامش مناورة لبنيامين نتنياهو، دونالد ترمب هو الحاكم الوحيد، إسرائيل أوقفت الحرب في لبنان في الوقت الذي حققت فيه نصف ما تسعى لتحقيقه.
وتابع هارئيل: رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيكون من الصعب عليه إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن أهداف هذه الحرب تحققت، والاتجاه الذاهبة اليه المفاوضات الأمريكية الإيرانية بدأ يتضح، وليس بالضرورة أن تتماشى التوجهات مع الموقف الإسرائيلي، وتبين أن الكثير من المزاعم الإسرائيلية ليس لها رصيد.
مع أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي فرض من الرئيس الأمريكي على الطرفين مدته مبدئياً 10 أيام، ولكن هناك طموح أمريكي بأن يتحول وقف إطلاق النار لوقف دائم مع نهاية الأيام العشرة، ويشير هارئيل لما يمكن اعتباره أيضاً إيجابيات لوقف النار وهو بقاء القوات الإسرائيلية في المناطق التي احتلتها خلال جولة الحرب الأخيرة، ولكن لا يستبعد أن تجبر الولايات المتحدة إسرائيل بالانسحاب كما كان الحال في المرحلة الأولى من وقف النار في غزة.
وعن موقف المستوطنين الإسرائيليين من وقف إطلاق النار في لبنان كتبت القناة 13: سُجلت حالة من الإحباط بين السكان على الحدود الشمالية بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، احباط وصل لحد اتهام نتنياهو وحكومته بالخيانة.
ديفيد أزولاي رئيس مجلس المطلة هاجم الحكومة الإسرائيلية ومن يقف على رأسها قائلاً:” سكان الشمال يشعرون بالخيانة مرة أخرى، وهكذا شعرنا أيام حرب السيوف الحديدية، وهذه المرة نفس الشعور بالخيانة، حقيقة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان يؤكد على أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو منفصل عن الشعب، ومفصول عن واقع السكان في الشمال”.
كما اتهم رئيس مجلس المطلة نتنياهو بالفشل في توفير الأمن لسكان المستوطنات الشمالية مراراً وتكراراً، وقال إن نتنياهو يسعى لتحقيق أهداف بعيدة عن مصالح وأمن الشعب الإسرائيلي، وقال إن سكان الشمال مستعدون دفع الثمن شريطة أن يتم نزع سلاح حزب الله، وتحقيق الأمن والسلام، ولكن هذه الحكومة غير قادرة على تحقيق ذلك.
الموقف الرسمي الإسرائيلي من وقف إطلاق النار في لبنان عبر عنه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي أصر على أن نزع سلاح حزب الله باقٍ الهدف الرئيسي والأساسي، ونزع سلاح الحزب سيكون بالقوة العسكرية أو بالمفاوضات.
وتابع كاتس، القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق التي قامت “بتطهيرها” جنوب لبنان، ومنطقة عازلة بعمق 10 كم ستبقى بيد القوات الإسرائيلية، من منطقة الساحل وحتى منطقة جبل الشيخ، ويدعي إنه تم قتل 1700 عنصر من عناصر حزب الله، وهو ضعف العدد لمن قتلوا في حرب لبنان الثالثة.
في المقابل، رئيس الحكومة الإسرائيلية يرى في المجريات السياسية في موضوع لبنان فرصة من أجل تحقيق السلام مع لبنان، وفي إعلان صحفي عبر عن ثقته بالرئيس الأمريكي من أجل إنجاز الأهداف العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وقال في هذا السياق:” الرئيس ترمب يصر على تفكيك قدرات إيران النووية، وما تبقى منها، وهو لا يتنازل عن ذلك”.
المختص في الشؤون العربية يوني بن مناحم نقل في موقع مجلة ايبوك: استمرار الحرب في لبنان من عدمه مرتبط بتطورات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، مصدر سياسي إسرائيلي قال: وقف إطلاق النار في لبنان هو محاولة أمريكية لتحقيق تقدم في المفاوضات مع إيران، “لبنان وإسرائيل مكنوا الأمر لأن الدولتين ليست في حالة حرب”.
على صعيد المعارضة الإسرائيلية، وزير الحرب الإسرائيلي السابق وعضو الكنيست افيغدور ليبرمان اعتبر أي ووقف لإطلاق النار في لبنان هو منح فرصة جديدة لحزب الله من أجل إعادة بناء قدراته وتنظيم نفسه من أجل العملية القادمة.
إجمال الموقف الإسرائيلي من وقف إطلاق النار هو عدم الرضا على مستويات الحكومة والمعارضة وعلى مستوى الرأي العام الإسرائيلي خاصة في مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، ولكن فرض الاتفاق من قبل الرئيس الأمريكي جعل هامش الرفض أو حتى المعارضة للاتفاق أقرب للصفر، الأصوات الوحيدة التي ارتفعت عالياً ضد الاتفاق وضد نتنياهو وترمب، أصوات المستوطنين ورؤساء مجالس المستوطنات على الحدود الشمالية.




