سامي الساعي
تلاشت حواجز الجغرافيا وتلاقت أرواح الحبر والعدسة في فضاء واحد، حين كَسرت #لمّةـصحافة عزلة الجدران وجمعت شتات الحكاية الفلسطينية من الضفة والقدس والداخل المحتل، وصولاً إلى غزة الصامدة التي أطلت عبر شاشة البث المباشر لتكون نبض اللقاء وقلبه.
الفكرة التي بذرها الزملاء #علي و #محمود و #فادي تحولت إلى تظاهرة وطنية وإنسانية كبرى، لم تكن مجرد فعالية تقليدية، بل كانت ملاذاً اجتمع فيه الصحفيون والمؤثرون والكتّاب، وحتى نبض الشارع البسيط الذي مثلته معلمة وقفت بجرأة لتسائل وزير المالية في مشهد عكس جوهر الصحافة الحقيقية: الانحياز التام للناس وهمومهم.
كانت قاعة القطّان تموج بملامح الألم والوجع المتراكم على مدار شهور وسنوات من الاستهداف الممنهج ، ولعل أكثر اللحظات ثقلاً وصدقاً تلك التي اعتلى فيها الصحفي المحرر الجريح #مجاهدـبنيـمفلح المنصة.
لم تكن كلماته مجرد شهادة، بل كانت هيئته وجراحه وثيقة حية تفضح وحشية ما يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال، ورحلة تعافيه التي تحكي بطولة يومية يخوضها الصحفي الفلسطيني دفاعاً عن صورته ورسالته.
وتكاملت الصورة بحضور مستحق لنخبة من الإعلاميات الفلسطينيات اللواتي تصدرن المشهد الوطني والعربي، وكنّ درعاً منيعاً للرواية وخط الدفاع الأول عن الحقيقة.
حمل اللقاء في طياته طهارة وطنية ناصعة، لفظت محاولات التسلل البائسة لمن اعتادوا الترويج لخطاب الاحتلال؛ إذ وجد من حضر دون دعوة بحثاً عن لقطة عابرة نفسه محاصراً بتجاهل تام وإقصاء طبيعي يفرضه وعي الجمع.
كما اتسعت المساحة لمساءلة صلبة واجه فيها الحضور وزيري الصحة والمالية، واضعين أوجاع المواطن الفلسطيني واحتياجاته المُلحة على طاولة المكاشفة دون مواربة أو مجاملة.
لكن هذا الألق لم يخلُ من غصة صامتة تركت أثرها في النفوس ، إذ غاب عن المنصة صوت زميل كابد أبشع أشكال الانتهاك والاعتداء الجسدي والجنسي في أقبية الاعتقال، في ظل تهميش مؤلم وغياب ملحوظ للمؤسسات الفلسطينية الرسمية ، ولنقابة كان من المفترض ان تكون للصحفيين ، لكنها بدت غارقة في حساباتها الفصائلية والسياسية الضيقة، بعيداً عن الاحتضان الحقيقي لأوجاع أبناء المهنة.
رغم هذا العتب العميق، استطاعت لمّة صحافة أن تنجز ما عجزت عنه أروقة السياسة: أن تعيد لمّ شمل رفاق الدرب، وترسم لوحة تضامن حية أثبتت أن الصحفي الفلسطيني ينهض دوماً من تحت الركام ليبقى صوته هو الحقيقة الوحيدة الصامدة.




