محمد عبد الله
تتجه سيارات التكاسي في فلسطين نحو مرحلة جديدة من تنظيم العمل، مع قرب اعتماد تطبيقات ذكية لإدارة طلبات النقل واحتساب الأجرة والدفع الكترونيًا، في خطوة يُنتظر أن تنقل القطاع من الآلية التقليدية إلى منظومة أكثر تنظيمًا، وسط تحضيرات لاستكمال الإطار القانوني الناظم لهذه التطبيقات، وإمكانية بدء العمل بها خلال الفترة المقبلة.
في السياق، قال رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين علاء مياسي في حوار خاص مع “بالغراف”، إن قطاع النقل العام يتجه نحو اعتماد تطبيقات ذكية لتنظيم عمل سيارات التكاسي، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ مع وزارتي النقل والمواصلات والاتصالات للخروج بصيغة قانونية تنظم عمل هذه التطبيقات.
وأوضح مياسي أن التوجه نحو التطبيقات الذكية يأتي لسببين رئيسيين، أولهما الدفع الإلكتروني، والثاني تنظيم عملية احتساب أجرة النقل من خلال العداد، باعتباره الفيصل بين السائق والراكب.
وقال إن “العداد أصبح حاجة ملحة للسائق وللمواطن”، مشددًا على أنه “لا يجوز أن تبقى الأمور عشوائية وكل شخص يأخذ الطلب بما يناسبه”، لافتًا إلى أن وجود العداد والتطبيق الذكي من شأنه أن ينظم العلاقة بين السائق والراكب.
وأشار إلى أن النقابة تعمل مع وزارة النقل والمواصلات ووزارة الاتصالات من أجل الوصول إلى صيغة قانونية تنظم العمل بالتطبيقات الذكية، موضحًا أن هناك تطبيقات موجودة حاليًا في السوق، لكنها “ليست قانونية”.
وبيّن مياسي أن النقابة بدأت خطوات عملية بهذا الاتجاه، وأنها “قطعت شوطاً كبيرًا” في هذا الملف، متوقعًا أن يكون هناك إعلان في بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول عن بدء عمل قطاع النقل عبر التطبيقات الذكية، على أن يتم بعد ذلك تحديد التطبيق الذي سيعمل عليه القطاع.
وحول طبيعة التطبيق المرتقب، وإن كان من بين التطبيقات المعمول بها في دول الجوار، قال مياسي إن التوجه هو التعاون مع السوق المحلي والقطاع الخاص الفلسطيني، وليس الاستعانة بمستثمرين أجانب، مشيرًا إلى أن النقابة عُرضت عليها تطبيقات من أكثر من دولة، إلا أن الإمكانيات الفنية والتقنية والتكنولوجية الفلسطينية، وفق قوله، تسمح بتطوير تطبيق محلي.
وأضاف أن هذا التوجه يأتي استجابة لمطلب المواطنين، وكذلك لمعالجة عدد من المشاكل التي يواجهها العاملون في قطاع النقل، مشيرًا إلى صعوبات تواجه السائقين، من بينها رفض بعض محطات الوقود التعامل بالعملات المعدنية، إضافة إلى تحديات الإيداع في البنوك، واحتمال تحول إجراءات مثل الترخيص إلى الدفع الإلكتروني.
وأكد مياسي أن النقابة لا تريد أن يُفرض هذا التوجه على قطاع النقل، وإنما تسعى إلى الوصول إليه بإرادة القطاع نفسه، معتبرًا أن اعتماد التطبيقات والدفع الإلكتروني يمكن أن يساعد في تجاوز جزء من هذه التحديات.
وبشأن موقف السائقين السابق من تطبيق “كريم” قبل سنوات ورفضهم له، أوضح مياسي أن الرفض في حينه كان مرتبطًا بعمل التطبيق مع المركبات الخصوصية، بينما ما يجري الحديث عنه حاليًا يتعلق بتطبيقات مخصصة لسيارات التكاسي.
وأكد أن هناك إجماعًا لدى مكاتب التكاسي على هذا التوجه، مشددًا على أنه “لن يكون هناك مركبات خاصة تعمل على التطبيق”، لافتًا في الوقت ذاته إلى وجود توجه لدى قطاع النقل العام والسرفيس للعمل أيضًا من خلال التطبيقات الذكية.
وبحسب مياسي، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالًا تدريجيًا لقطاع التكاسي والنقل العام في فلسطين إلى منظومة تعتمد التطبيقات الذكية والعداد والدفع الإلكتروني، ضمن إطار قانوني يجري العمل على استكماله.




