loading

ثلاثون “لا” في وجه الاعتقال الإداري

هيئة التحرير

منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي، وثلاثون أسيرًا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يخوضون إضرابهم عن الطعام تحت شعار (قرارنا حرية… إضرابنا حرية)، ضد اعتقالهم الإداري الذي يحبس حريتهم دون تهمة أو محاكمة، بموجب ملف سري، ويبقى الأسير رهن أوامر عسكرية إدارية بين 3- 6 شهور قابلة للتمديد.

سياسة الاعتقال الإداري تكبد الفلسطينيين المعاناة، إذ لا يعرف المعتقل موعد الإفراج عنه ويجدد أمر الاعتقال عدة مرات، (بلا تهمة)، وغالبية الأسرى الثلاثين الذين يواصلون إضرابهم، يعانون من سياسة الاعتقال الإداري، وبعضهم اعتقل وكان رهن الاعتقال الإداري أكثر من مرة.

سياسة تكبد المعاناة

معاناة يتكبدها الفلسطيني بسبب سياسة الاعتقال الإداري التي تتصاعد يومًا بعد يوم، حيث أصدرت سلطات الاحتلال منذ عام 2015 حتّى العام الجاري، ما يزيد عن 9500 أمر اعتقال إداريّ، ومنذ بداية العام الجاري 2022 أصدرت نحو (1365) أمر اعتقال إداريّ، وكانت أعلى نسبة في أوامر الاعتقال الإداريّ قد صدرت في شهر أغسطس\ آب الماضي، وبلغت 272 أمرًا، بحسب تصريحات مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة لـ”بالغراف”.

ووفق السراحنة، فإن ما يزيد عن 80 % من المعتقلين الإداريين هم معتقلون سابقون تعرضوا للاعتقال الإداريّ مرات عديدة، من بينهم كبار في السن، ومرضى، وأطفال، وهم من فئات الشعب الفلسطيني المختلفة.

ويتجاوز عدد المعتقلين الإداريين حاليًا 760 معتقلاً، بينهم أربعة قاصرين وأسيرتان، ويقبع أكبر عدد منهم في سجني النقب، وعوفر، وهذه النسبة هي الأعلى منذ الهبة الشعبية عام 2015، بحسب السراحنة.

هذه السياحة الظالمة بحق الأسرى، دفعتهم إلى خوض إضرابات عن الطعام، فمنذ أواخر عام 2011، حتى نهاية العام الجاريّ، نفذ الأسرى والمعتقلين ما يزيد عن 400 إضراب فرديّ، كان جلّها ضد الاعتقال الإداري، وآخرها الاضراب الحالي الذي يخوضه 30 معتقلاً.

حرية مقيدة

لم يكن هذا الاعتقال الإداري الأول الذي واجهه رامي فضايل (42 عاماً) من مدينة رام الله، فكانت المرة الأولى عام 2003، وبقي 42 شهرًا رهن الاعتقال، ثم أفرج عنه، وتوالت الاعتقالات ليصل مجموع ما قضاه في سجون الاحتلال أكثر من عشرة أعوام، بينها مرات ست مرات بالاعتقال الإداري.

تقول والدة فضايل لـ”بالغراف”: “لقد كان الاعتقال الإداري الأول لرامي عام 2012 وأفرج عنه بعد عامين، وتم اعتقاله مرة أخرى إدارياً، وبعد عام أفرج عنه ليعاد اعتقاله من باب سجن النقب وتحويله للتحقيق مدة 68 يومًا، ثم مرة أخرى اعتقل عام 2017 وبقي مدة عامين في الاعتقال الإداري، كما جرى اعتقاله عام 2019، ومكث في الاعتقال الإداري مدة عام، وكل تلك الاعتقالات كانت تتم بحجة وجود ملف سري وعدم وجود لائحة اتهام”.

بعد الإفراج عنه عام 2020، لم يستطع تنسم الحرية لمدة طويلة، حتى جرى اعتقاله مجددًا إدارياً بعد أربعة أشهر فقط قضاها في الحرية، فأكثر مرة قضاها رامي منذ اعتقاله الأول وحتى اليوم، بين أسرته، تصل إلى نحو خمسة شهور غاب فيها عن مشاركة العائلة الأعياد والأفراح.

رامي الذي يخوض حاليًا الإضراب عن الطعام، ضد اعتقاله الإداري الأخير قبل عدة أشهر، تزامنًا مع إغلاق مطبعته الخاصة، وتؤكد والدته أن رامي بصحة جيدة، ومعنوياته هو وزملاؤه عالية ومصممون على الاضراب حتى نيل حقوقهم.

ما ينغص على العائلة أن ابنة رامي التي تبلغ من العمر 16 عاماً، لم تمض مع والدها سوى خمس سنوات فقط، فقد شاهدت بعينها الاعتقال الأول له في يوم ميلادها الخامس، حين كان يرافقها للمدرسة وهي مبتسمة وسعيدة للاحتفال أمام الطلبة برفقة والدها ولكن لم تكتمل فرحتها ولم يكتمل مولدها بعدما اعتقل الاحتلال والدها قبيل البدء بالاحتفال.

اعتقال دون سقف زمني

22 عاماً مجموع اعتقالات الأسير إيهاب مسعود (50 عاماً) من مدينة رام الله، فقد اعتقل لمدة عامين أول مرة، وبعدها اعتقل عام 2001، وحكم بالسجن 16 عاماً متواصلة وأفرج عنه عام 2017، ثم تزوج بعدها بعام، ولم يكمل سوى عامين آخرين حتى جرى اعتقاله مجددًا إداريًا لمدة عامين، لكن لم تمض سوى خمسة شهور حتى أعيد اعتقاله في 8 أكتوبر\ تشرين أول 2021، وحول للاعتقال الإداري، فقرر خوض الإضراب عن الطعام لأجل حريته، تؤكد زوجته لـ”بالغراف”.

لم يكن هذا الإضراب الأول الذي يخوضه إيهاب، فقد خاض إضراباً خمسين يوماً خلال اعتقالات سابقة، وإيهاب اليوم، وزملاؤه الأسرى مستمرون بالإضراب حتى نيل أبسط الحقوق، وينالوا حريتهم.

إضراب الحرية

على الرغم من خوضهم معركة أمعاء خاوية وإضراباً مفتوحاً ضد سياسة الاعتقال الإداري، لم تكن ملاحقة الأسرى فقط من قبل الاحتلال، بل وتتم محاكمتهم من السلطة الفلسطينية، وهم في أسوأ حالاتهم في سجون الاحتلال، كما جرى مع الأسير هيثم سياج البالغ (25 عاماً) من مدينة الخليل وهو أحد الأسرى الثلاثين المضربين عن الطعام.

تقول والدة هيثم لـ”بالغراف”: “هذا الاعتقال الرابع لهيثم عند الاحتلال، واعتقالين عند السلطة الفلسطينية، كان أولها مع الشهيد باسل الأعرج والثاني بوقفات الاحتجاج على مقتل نزار بنات، وحكموا عليه بمحكمة صلح رام الله في القضية الثانية وهو معتقل عند الاحتلال ومضرب عن الطعام بـ 3 شهور حبس وغرامة 500 دينار، وسنتين وقف تنفيذ لـ 3 سنوات”.

اعتقل سياج عند الاحتلال اعتقالين إداريًا، كان آخرها في 3 نوفمبر\ تشرين ثاني 2021، ليصبح مجموع سنوات اعتقاله خمس سنوات ونصف السنة، وكان يبلغ من العمر حين اعتقاله الأول 16 عاماً.

لقد قرر هيثم الانضمام إلى الأسرى المضربين كونه يعلم معنى الحرية، وعاش ظلم الاعتقال  الإداري، دون سبب أو تهمة، ولا يعلم موعد حريته كون الاعتقال قابل للتمديد، وبعدما يتحرر ويبدأ الدراسة أو العمل يعاد اعتقاله مجددًا، تؤكد والدة هيثم.

سماء بلا قضبان

هواء نقي وسماء بلا قضبان مطلبهم الأساسي، وهو ما دفع الأسير عاصم الكعبي (44 عاماً) من مخيم بلاطة شرق نابلس، أمضى 18 عامًا في سجون الاحتلال بشكل متواصل، وأفرج عنه عام 2021، ثم أعيد اعتقاله قبل شهر ونصف وحول للاعتقال الإداري 6 أشهر، لأن ينضم إلى الأسرى الثلاثين المضربين عن الطعام.

تقول زوجة الأسير الكعبي صمود سعدات لـ”بالغراف”: “عاصم حالياً مضرب عن الطعام ضد سياسة الاعتقال الإداري المتصاعدة، خلال الفترة الحالية، ضد الكل الفلسطيني، ضد الأسرى المحررين، ضد المرضى وكبار السن، ضد الأطفال وطلاب المدارس والجامعات”.

ويؤكد نادي الأسير الفلسطيني وفق بيان سابق له، أن مواصلة الأسرى معركتهم ضد سياسة الاعتقال الإداري الذي لا ينطبق عليها وصف التعسفية فحسب بل النازية والاستبدادية وغير الأخلاقية أيضًا، السياسة التي حين تنطبق ضد الفلسطينيين تصبح سياسة عادية وضرورية وأخلاقية لأنهم يطالبون فقط بالحرية والكرامة، وفسحة من الحياة الهادئة إلى جانب أطفالهم، وزوجاتهم وأمهاتهم، وآبائهم، وأشقائهم، بعيدًا عن سيف الاعتقال الإداري المسلط على رقابهم.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة